منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

مُساهمة من طرف Moh Larbi BenMhidi² في 2011-04-29, 09:55

منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه المحاضرة القتها الاستاذة سعاد سليماني بمناسبة التظاهرة الثقافية الجزائر عاصمة الثقافة العربية
تيبازا،26 و27 و28\05\2007


منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

سعاد سليماني
أستاذة مساعدة بقسم التاريخ و الآثار
جامعة قسنطينة


جغرافية وطبيعة الموقع:

إن المدن الأثرية التي سأتطرق إليها في مداخلتي هذه، تندرج جغرافيا ضمن إقليم البلدية المختلطة لعين مليلة ،وفقا للتقسيم الإداري القديم(فترة الاحتلال الفرنسي)،وتقع بالجهة الجنوبية لقسنطينة
يتميز هذا الإقليم من جهة بتربته الخصبة التي تنتج حبوبا عالية الجودة ،والتي يستغلها فلاحو المناطق الجنوبية كبذور،ومن جهة أخرى وفرة الأراضي الشاسعة الصالحة للرعي والتي يقصدها البدو الرحل منذ الفترات القديمة إلى يومنا هذا ،حتى اشتهرت منطقة عين مليلة بتربية المواشي ،دون أن ننسى العناية العالية بتربية الخيل وركوبه المنتشرة خاصة في دوار أولاد سلام.

أصل السكان :

أحدثت الموجات البشرية المتعاقبة على شمال إفريقيا تغيرات هامة على الأصول الأولى للسكان،غير أنه معروف أن سكان عين مليلة ينحدرون من خمسة قبائل كبرى (1 –السقنية 2 برانية 3- بحيرة طويلة 4- عمور الشراقة 5 – الزمول) و تفرعت بدورها إلى 20 فرقة بعد إنشاء السيناتوس كونسول(senatus consul ).

مكانة اقليم عين مليلة في المغرب القديم

لم تذكر صفحات التاريخ القديم اسم عين مليلة ولم تكتشف بعد الكتابة الأثرية التي قد تدل عليها،على عكس المراكز الأخرى التي كانت تابعة أو مجاورة لها مثل: قصر الصبيحي GADIAUFALA و سيلا SILENSIS و عين البرج TICISI و سيقوس SIGUS وغيرها من المواقع الهامة الخريطة 2 ،حتى المعلومات التي يشير إليها GSELL St في الأطلس الأثري (AAA ,F17 N°417) تعد قليلة ، فتمثلت في بقايا جزء من الطريق الروماني وبقايا عناصر معمارية و بعض المصابيح الزيتية التي ترجع للفترة الوثنية ،بالإضافة إلى كتابة ليبية. ما يعرف عن هذا الإقليم في هذه الفترة هو مراكزه التي اعتبرت من أهم القلاع التابعة لسيرتا لاحتلالها مواقع إستراتجية على الخطوط الدفاعية الرومانية

ساقتني ندرة المصادر والمراجع المنعدمة حتى، أثناء إعدادي لمداخلتي هذه ،إلى التنقل إلى هذا الإقليم من أجل القيام بجولة عبر أثار ومعالم المنطقة ، علا الزمن قد أظهر ما لم يظهره الباحثون الأوائل .
فكانت وجهتنا في الأول إلى مركز عين مليلة ،حيث توجد حديقة فسيحة تقع على مقربة من مقر البلدية، نلمح فيها بقايا لعناصر معمارية قديمة ،استعملت لتزيين الحديقة من جهة وللجلوس عليها من جهة أخرى ،وكانت هذه آخر ما تبقى من الآثار بالمنطقة ؛ التي يجهل معظم السكان وجودها،وحتى من أين جيء بها .
إضافة إلى هذه الآثار القديمة لاحظنا بعين مليلة الحالية بقايا لمعالم الإحتلال الفرنسي التي تتمثل في الكنيسة و المدرسة و محطة القطار والمدرسة و غيرها وهي – مهددة بالإندثار-

,
إقليم عين مليلة في الفترة القديمة

كان إقليم عين مليلة في الفترة القديمة ،ضمن جزء أراضي نوميديا التي منحها الإمبراطور قيصر للمرتزقة SITTIUS (G CAMPS, p 59-67) ، وهذا ما بينته العديد من الكتابات الأثرية التي تحمل اسمه،وبذلك تكون من المناطق التي استغلها في توسعاته بعد تكوينه للكونفدرالية السرتية المتكونة من (ميلة-سكيكدة-القل- سيرتا) في نهاية فترة حكم الإمبراطور AUGUST وبداية حكم عائلة الفلافيين(Encyclopedie Berbere ,p1972)
قد يكون ذلك بسبب خصوبة تربتها ووفرة المياه بها؛فمن ثم قد شيدت بها المنِشآت الفلاحة ،المنتشرة أثارها اليوم لتصبح مركزا اقتصاديا هاما، وقد يعزز قولنا هذا تلك التحصينات الممتدة حولها لتحميها من الهجومات المباغتة للسكان الأصلين ،وخاصة البدو الرحل منهم .

إقليم عين مليلة

دراسة أثرية لمواقع إقليم عين مليلة:

فترة ما قبل التاريخ:
ترجع البقايا الأثرية المنتشرة عبر اقليم عين مليلة إلى مختلف الحقب التاريخية بدء بفترة ما قبل التاريخ التي تميزت بوجود العديد من الحلزونيات وشظايا الصوان المنحوت المتناثر حتى بالمواقع التي تعود للفترات القديمة ،مثلما لاحظناه بموقع عين البرج (TIGISIS) مثلا .

فترة فجر التاريخ:

تمثلت مخلفات فجر التاريخ ، التي تنتشر في كامل المنطقة ، في بقايا المنشآت الجنائزية المختلفة،منها القبور المخروطية الشكل(التيملوس) و الشوشات والقبور المنضدية( الدولمان) خاصة .
فاق عددها الألف قبر عبر مواقع سيلا و سيقوس وبوشن بتركابين ، وهذا يدل على الكثافة السكانية المعتبرة بالمنطقة ، (VEL,Rec de Const,1905 ,p208 ) .
تميزت هذه المنشآت بتنوعها واختلاف أحجامها وكذا انفردت بالخصائص المعمارية التي تظهر بها؛فعلى سبيل المثال نذكر الدولمان الفردي الموجود بمنطقة العامرية بالجهة الجنوبية الشرقية من الموقع القديم عين البرج (TIGISIS) ؛ يحتل هذا الدولمان مساحة دائرية كبيرة ،يحيطه سياجان من الحجارة الموضوعة على شكل دائري الصورة رقم:4 ، ويعرف باسم كدية الصفية عند الأهالي ونرجح أن يكون موقع كدية لمراح الذي يذكره GSELL في الأطلس الأثري ( F17,303)
أطلعنا أحد المسنين- المدعو المكي - بهذه المنطقة و أعلمنا على ممارسات طقسية كانت تمارس بالأمس القريب؛وهي أن بهذا المكان ترددت العديد من النساء من أجل زيارته في القديم، وهن مرفقات بأولادهن الصغار المصابين بمرض السعال الديكي ،من أجل إدخالهم عبر منفذي هذه المنضدة معتقدات أن هذا يشفيهم.
أما أهم هذه الدولمانات ،تلك المصنفة ضمن التراث الوطني وهي منتشرة بالموقع المسمى بوشن الواقع على بعد 15 كلم شرق عين مليلة وبالقرب من المكان الذي يطلق عليه الأهالي اسم تركبين الذي احتوى في الفترات القديمة مدينة بربرية تحتل موقعا استراتجيا هاما (VEL,Rec de Const,1904 ,p26) .
بالإضافة إلى الإكتشافات العفوية المتمثلة في الحجارة المصقولة وبعض الحلي التي عثر عليها السيد المكي


الفترة الليبية- البونية:

أ‌- الكتابات : تتميز الفترة الليبية عامة - التي لا تزال غامضة ومجهولة لدى الباحثين – من خلال بقايا الكتابات النادرة إلى حد بعيد ،بالإضافة إلى بعض الإشارات إلى المنِشآت الريفية التي نسبها الباحثون الأوائل إلى غير الرومان لتقنيتها البدائية و الخشنة ، و حتى هذه تكاد تكون منعدمة الأثر.
إن معظم الكتابات الليبية (F.LOGEART,p 187- 198) التي تم العثور عليها بإقليم عين مليلة ،كانت متواجدة إما وسط أو بالقرب من المنشآت الجنائزية :الدولمان و الكروملاش المنتشرة على جزء هام من كتلة جبل الفرطاس – جنوب مدينة سيقوس – و على المرتفعات المجاورة له كذراع تركابين وسيلا و جبل تسيلا .
ب-الأنصاب الكبيرة (المنهير) أهم أثر مادي في هذه المجموعة، هو المنهير الكبير الذي وجد بمنطقة بوشن بتركابين،وهو موجود حاليا بمتحف سيرتا،،ارتفاعه 40 ,4 م يحمل نحت بارز لشخص ارتفاعه 14 ,2 م ويحتوي كتابة ليبية على الجانبين ، (VEL,Rec de Const,1905 ,p200-202 )
كما تم العثور أيضا على كتابة ليبية- بونية (F.LOGEART,p188 , 195) بالقرب من سيقوس،ثم على جزء من نصب تذكاري في الاتجاه الشرقي بين موقعي سيقوس و عين البرج ،يحمل بجوار أحرف ليبية كتابة بونية .
إضافة إلى مجموعة أخرى من الكتابات و عدد من المناهير ،نذكر منها المنهير الذي اكتشفه الباحث الألماني FROBENIUS سنة 1914 بالقرب من مدينة سيلا القديمة، على بعد ثلاثة أمتار 3 م من أحد الدولمانات الموجودة بالمنطقة ؛ نحت فيه شخص واقف ،تظهر ملامح وجهه بشكل جانبي مثلها مثل الأرجل، أما يده اليمنى تبدو وكأنها خلف الرأس يتقدمها الساعد نحو الأعلى، في حين تمتد اليد اليسرى بشكل نصفي نحو الأمام .ويظهر أسفلها حلقتين دائريتين،وتحتهما نحت لبقريات بعدد اثنين ؛جاءت الواحدة فوق الأخرى بوضع جانبي ولهما قرنين (F.LOGEART,p 189- 190)
قد تدل هذه النوعية من الآثار المختلفة و المتنوعة شكلا وحجما ،على مدى ثراء إقليم عين مليلة من حيث بقايا الفترة الليبية ، التي نرى أنه حان الوقت لتوجيه اهتمامنا أكثر نحوها ،قبل أن يندثر هذا التراث كليا .

العملات : أثناء زيارتنا الميدانية إلى المواقع الأثرية الموجودة بسيقوس ،وجدنا بحوزة السيد مكي –المذكورسابقا- مجموعة من العملات الراجعة لمختلف الحقب التاريخية منها عملات العاهل مسينيسا التي تحمل على الوجه صورته ،وعلى الظهر الحصان


ج‌- المباني : لم نعثر على بقايا معمارية تدلنا على الفترة الليبية بالمنطقة ،غير أن A.VEL
أشار في دراسته لموقع تركابين(VEL,Rec de Const,1905 ,p205-208 ) وجود مبنى قد يعود إلى الفترة الليبية حيث شبهه بتلك الأبراج القديمة المخروطية الشكل والمبنية بالحجارة الضخمة (Nuraghes ) ،التي وجدت بجزيرة سردينيا الإسبانية
يتكون من غرفتين اهليلجيتي الشكل تتصلان فيما بينهما بواسطة باب،وغطيتا بصفين متوازيين من البلاطات ،وترتكز هذه الأخيرة على عارضة محمولة على ثلاثة 03 دعامات
اقترح VEL أن يكون هذا المبنى إما ضريحا أو معبدا أو مخزنا للمئونة كما اعتبره كذلك صهريجا،غير أن هذا لا يتوافق مع تقنية بناء الصهاريج

الفترة الرومانية البيزنطية:

تنتشر العديد من المواقع الأثرية الراجعة للفترتين الرومانية و البيزنطية عبر كل إقليم مدينة عين مليلة ،وتتمثل في بقايا متنوعة كالعناصرالمعمارية المختلفة (أعمدة و تيجان وتوابيت حجرية وبقايا لمعاصر الزيت والعنب و المطاحن ..) بالإضافة إلى العدد الهام من الكتابات اللاتينية والأنصاب التذكارية والنذرية،المكتشفة خاصة بموقعي سيقوس و سيلا،و أهم خصائص هذه الفترة البيزنطية نذكربقايا التحصينات والأبراج..
وعليه سنتناول هاتين الفترتين من خلال تسليط الضوء على بعض المدن القديمة بالمنطقة التي لعبت دورا فعالا في الفترات القديمة،ونخص منها المدن الثلاث الآتية:سيقوس وسيلا وتيجسيس.

مدينة سيقوس

تقع مدينة سيقوس على بعد 25 كلم جنوب شرق مدينة عين مليلة ، تعد قديما من أهم مدن نوميديا ( St GSELL,Enquete … p,65 ) التي أصبحت ضمن البلديات المستقلة (RESPUBLICA) ابتداء من فترة السيفريين وبالتحديد ربما في عهدي الإمبراطورين VALERIANUS و GALIANUSو الأرجح في عهد هذا الأخير أي بين سنتي253 و268 م، الذي أصبحت فيه كل من TIDDIS و THIBILISو CELTIANIS مستقلة كليا عن العاصمة سيرتا . (Encyclopedie Berbere ,p1973)

اعتبرت سيقوس من المدن الثلاثين الحرة التي تحدث عنها PROCOPE، و كانت مقرا لأحد الدوناتيين الذي كان حاضرا بمجمع قرطاجة سنة 411 م،كما تشير رسالة CYPRIEN إلى وجود منجم باقليم سيقوس يعرف باسم(Metallum Siguense)،الذي تم فيه إعدام مجموعة من المسيحيين و رفقائهم
( CHERBONNEAU , 428-430)
تظهر لنا أثارها في الجزء الشمالي الشرقي لمركز المدينة الحالية ،و تعرف باسم كدية العزري؛ اختفت معظم الآثار التي كانت بمنطقة سيقوس القديمة منذ قرنين من الزمن، فالباحثون الأوائل وجدوا بها أكثر من 350 كتابة أثرية ،غير أن معظم تلك الحجارة التي تحويها قد اختفت كليا من جراء استعمالها في مختلف المنجزات المعمارية ، VEL,Rec de Const,1906 ,p168) )

الشواهد الكتابية والأنصاب: من بينها نذكر الكتابة المهداة إلى الإله سيلفان المقامة على أحد الشواهد الذي يحمل صورة الإله سيلفان (اله الغابات و الحقول)وهو واقف، يحمل بيده اليمنى صولجانا وبيده اليسرى سعفة نخيل أو غصن من الصنوبر،زين رأسه بإكليل من الأوراق (VEL ,Id,p169) ، تسوقنا هذه الكتابة إلى القول بأن منطقة سيقوس كانت تحوي غابات كثيفة
إضافة إلى الكتابات المهدات إلى الآلهة المختلفة والمتعددة التي كانت تقدس بشمال إفريقيا،نذكر منها : جني مستعمرة سيرتا و الآلهة ساتورن و جينو و فينوس والطهارة وجوبيتر حامي المدينة وغيرها من الآلهة، كما ندرك من خلال ما تقدم تعدد عبادة الآلهة عند أهل هذه المنطقة ،وعليه من الممكن أن تكون قد أقيمت لهم العديد من المعابد.

المنشآت المعمارية:

أعمال الري بسيقوس: يعد واد الكلاب الواقع جنوب مدينة سيقوس، من المصادر الهامة التي اعتمدها القدماء - منهم الرومانيون- في تزويد المدينة بالماء من أجل ري أراضيهم، غير أنه لم تبق آثار هذه المنشآت المائية و قد يعود السبب لعدم صلابة ومقاومة المادة المستعملة في بنائها ( St GSELL,Enquete … p,65 ) .
بينما يشير جزال إلى قناة مائية هامة كانت تزود المدينة بالماء الصالح للشرب وهي تنطلق من منطقتي عين بلوصيف وكسنيا الموجودة في الجهة الشمالية للمدينة ( 67- St GSELL,Enquete … p,65 ) ..
ومن بين الآثار المعمارية المتبقية حاليا ،جنوب كدية العزري ،جزء من جدار،يتضح من تقنية وطريقة البناء أنه ينتمي إلى منشأة مائية، سواء حمامات أم خزان مائي .ويظهر حاليا على حافة الطريق ويعد ضمن الحديقة الأثرية ألتي تشرف على انجازها مديرية الثقافة لولاية أم البواقي.
ولما نتجه - انطلاقا من هذا المبنى المائي - نحو الغابة المعروفة بكدية العزري ،التي تحوي كل أثار المدينة القديمة ،نلاحظ بعض المنشآت المبهمة ،منها ذلك المبنى الذي يبدو على شكل مربع مبني بحجارة منحوتة،من الممكن أن يكون برجا ،لأننا تتبعنا على جانبيه أساسات مستطيلة قد تكون بقايا السور البزنطي الذي يظهر لنا بشكل أفضل في الجزء السفلي.

بالإضافة إلى بقايا جدران مبنية بتقنية الأفريكانوم ، تطل على فضاء مربع ،قد تكون هذه الجدران تابعة لسكنات أو منِشآت عمومية ،أما ذلك الفضاء من الممكن اعتباره الساحة العامة،ونترك جزم هذه الافتراضات إلى ما تكشفه لنا الدراسات والحفريات في المستقبل.


مدينة تيجيسيس _(عين البرج):

تاريخ المنطقة:
تقع مدينة تيجيسيس على بعد 16 كلم شرق سيقوس . يرجع بروكوب هذه المدينة إلى الفترة الفنيقية،معتمدا في طرحه هذا على كتابتين بونيتين قد اكتشفتا بالمنطقة. كما عرفت المدينة منذ بداية التواجد الروماني ،إذ تتواجد ضمن الخط الدفاعي الروماني،الذي يحمي منطقة سيرتا (AAA ,F17No 340)،وتم اكتشاف الكتابة التي تحمل اسم TICISI أثناء حفريات سنة 1878 بداخل القلعة البيزنطية (J.CHABASSIERE, p223) ، ويعتبر CHABASSIERE الوحيد الذي أطلق لفظ تكسي بدلا من تجيسي،
وهنا حاولنا مقاربة هذا اللفظ بلفظ تكسي بكسر التاء الذي يعني باللغة الأمازيغية المرعى ،ونعلم أن هذه المنطقة تعد في فترة الحصاد قبلة للبدو الرحل من أجل رعي ماشيتهم ،وعليه قد يكون هذا النطق هو الأصح في انتظار ظهور تلك الكتابة التي تحمل اسم المكان والتي ذكرها الباحثون دون أن نجد لها أثر.
أصبحت تيكسي في بداية القرن الرابع 4 م بلدية مستقلة، ومع الاحتلال البيزنطي سنة 535 م شهدت كغيرها من المدن الرومانية القديمة - التي تعرضت للتخريب الوندالي- تجديد تحصينها من طرف جوستينيانوس بعد عام 535 م، كما اعتبرت مقرا لسيكوندوسSECUNDUS الذي كان كبير الأساقفة بنوميديا، والذي أصبح فيما بعد من أهم أنصار الدوناتيين ولعب دورا فعالا في هذه الحركة الدينية في المنطقة. بقيت كسي كمدينة هامة حتى انهزام البيزنطيين سنة 703 م، فاسترجعها السكان المحليون لمدة 250 سنة (J.CHABASSIERE,p223-224)

خصوصية الموقع: لازال الغموض يحوم حول هذا الموقع الهام والذي لاحظنا أثناء زيارتنا له - في بدايات شهر جوان 2007- أنه ليس فقط تحصينا عسكريا ،بل يحتوي على بقايا مباني تبدو ريفية الإنجاز قد تعود للفترة الليبية وأخرى ترجع للفترة الإسلامية ، كما تظهر بقايا الحمامات القديمة التي نراها بشكل جيد قبل أن نصل إلى صور القلعة البيزنطية . وجدنا بهذه الحمامات العديد من الكسور الفخارية المزينة بألوان زاهية كالأصفر و الأخضر ويكسوها البريق المعدني و التي ترجع دون شك إلى الفترة الإسلامية.

وقد يدعم تنوع هذه الفترات التاريخية،وجود العملات النوميدية لمسينسا بهذا الموقع وبعض العملات البيزنطية و الصنوج الإسلامية التي تحمل لفظ الجلالة – لا إله إلا اله - الموجودة بحوزة السيد المكي - الذي كان مرشدا لنا أثناء الزيارة-، بالإضافة إلى العديد من البقايا الفخارية التي تميز الفترة الوسيطة .

أعمال الري بتجيسيس : يوجد بالقرب من الموقع الأثري ،منبع مائي يحمل اسم عين البرج ،يبدو أن القدماء قد استغلوه و زودوه بالعديد من الأحواض المبنية بالحجارة الضخمة (St GSELL,Enquete … p,67) ، كما أن هذه العين لا تزال مستغلة من طرف السكان إلى يومنا هذا


القلعة البيزنطية:

تتميز مباني القلعة بالضخامة ،حتى و إن بدت ملامح العجلة في طريقة البناء من خلال استعمال عناصر معمارية جيء بها من مختلف المنِشآت العمومية ،التي كانت قائمة قبل التخريب الوندالي أضف أنها تفتقد إلى الأساسات وهذا ما بينته الحفرية التي أجريت سنة 1878 م
جاء تحصين تجيسيس على شكل غير منتظم،أصوار القلعة بسيطة،استعملت فيها المواد المسترجعة
التي تدل على أن المدينة كانت تزخر قبل ذلك بمرافق ومنشآت حضرية هامة (J.CHABASSIERE,p22)

حسب دراسة CHABASSIERE، تحتوي القلعة مدخلين، ينفتح المدخل الرئيسي A للقلعة على الطرق الموجودة عند منحدر الهضبة ،ودعم عند مصراعيه ببرجي مراقبة ثمانية الأضلاع ،لكننها اندثرت كليا.

في حين اعتبر المدخل الثانوي في النقطة C بالجهة الشرقية للقلعة ،بالإضافة إلى المدخل المشكل عند برج المراقبة الموجود غرب المدخل الرئيسي عند النقطة D ،نلاحظ من خلال المخطط تنوع واختلاف في شكل الأبراج (مربع – مستطيل – دائري –مضلع ) .
أما بالجهة الشمالية الشرقية ،لا تزال بقايا البرج الذي نضن أنه عند النقطة V في المخطط ،لكن يبدو على عكس المخطط ،فهو يتقدم الصور نحو الخارج ويحتوي من الجهة اليمنى قاعدة مربعة الشكل ،قد يكون هذا الجزء من الصورة عبارة عن مكان السلم المؤدي إلى الجزء الأعلى للبرج.


مدينة سيلا: برج القصر

فذلكة تاريخية:تقع أثار سيلا على بعد 16 كلم شمال شرق عين مليلة ،وعلى بعد 10كلم جنوب غرب سيقوس .
أرجع بعض الباحثين تاريخ نشأتها إلى السكان الأصليين وكذا إلى القرطاجيين الذين أطلقوا عليها اسم سيلا ،الذي يعد كلمة فنيقية و تعني - محمي - ،قد يبدو هذا مناسبا لموضعها ،فهي محاطة بالجبال ،في حين يرجعها البعض الآخر إلى الكهوف المنحوتة بالصخر و التي نحتت من أجل استعمالها كمساكن خاصة بالسكان أو بالعبيد (VEL , Excurssion..p180 ) .
في الفترات القديمة كانت سيلا من القلاع الرومانية التابعة لسيرتا ،احتوت إقليما واسعا يمتد نحو الجنوب،لا تشير لنا النصوص و المصادر القديمة عن الوضعية الإدارية لسيلا في القرن الثالث 3م،فنجهل إن أخذت لقب بلدية رومانية مستقلة (St GSELL,Mosaique Romaine de Sila,1-3.)
تزخر سيلا بالعديد من البقايا الأثرية التي ترجع لمختلف الفترات ،والتي لم تتعمق فيها الدراسات بل تكاد تكون منعدمة ،و من بين ماتبقى نذكر:
الآثار الميغاليتة: المتمثلة في المنشآت الجنائزية ،منها القبور المنضدية و الشوشات المنتشرة على التلال والمرتفعات التي تحيط الهضبة التي بنيت عليها سيلا القديمة. كانت تمتد على مسافة 3كلم وبلغ عددها حوالي 2000 منشأة،لكن لا نجد منها اليوم إلا عددا ضئيلا و جاءت بأشكال مختلفة(مربعة وشبه مربعة و دائرية )

كما يوجد على قمة هضبة سيلا حوالي 200 مغارة محفورة في الصخر، على شكل مطمورات طولها 5م و عرضها 3م أما ارتفاعها 2م

لم يكتشف بعد ما الهدف من حفر هذه المغارات،واختلفت الآراء حولها،فيعتبرها البعض قبورا أو سكنات للعبيد ،احتوت على مدخل على شكل درج من الحجارة ( VEL,Excurssion,p179 -180) .

تذكرنا هذه المنشآت بالقبور البونية كالتي نراها بمنطقة الرتبة بجيجل ،وهذا يسوقنا إلى افتراض التواجد البوني بالمنطقة.
غير أنه لم يعثر على كتابة بونية ولا حتى ليبية بسيلا ،في حين وجدت كتابتين ليبيتين على بعد 3كم في الاتجاه الشمالي لسيلا وعلى كتابة أخرى على بعد 2كم من السكة الحديدية بسيلا (Ibid ,p180)


أثارالفترة الرومانية البيزنطية: تمثلت أثار الفترة الرومانية بسيلا ،في بقايا العديد من الضيعات الفلاحية المنتشرة على مساحة 16 هكتار،بالإضافة إلى بقايا حصن بيزنطي وبقايا عناصر معمارية من النوع الجيد كالحجارة المنحوتة والتيجان و العديد من الأعمدة، كما يظهر3 أجزاء لجدران تتباعد عن بعضها البعض البعض ب 100م تقريبا ،كما وجدت بقايا لمعاصرالزيتون التي تدل على وجود زياتين بالمنطقة قديما (( POULLE ,p31

ومن بين الكتابات الهامة المكتشفة بها، نذكر تلك التي وجدت بالقرب من عين التور ، تبين هذه الكتابة أنه قد تكون المنبع والمنطلق الخاص بالواد الكبير: GENIUS NUMINIS CAPUT AMSAGAE

فسيفساء سيلا
وأهم ما اكتشف كذلك بسيلا هو اللوحة الفسيفسائية الموجودة حاليا بالمتحف الوطني للآثار القديمة؛ كانت تغطي أرضية إحدى قاعات الحمامات (القاعة الباردة)،موضوعها مشهد بحري
يمثل أربعة من بنات البحر (نرييد) ،يظهر منها ثلاثة فقط وهن إما جالسات أو متكئات على حيوانات مينتولوجية بحرية و دلافين...و وجدت مثل هذه العناصر على فسيفساء كل من تبسة و هيبون و سكيكدة وواد العثمانيية وسوسة بتونس .

تمثل هذه الفسيفساء مشهد لسيلا(Scylla) ؛ ترمز إلى الصخرة التي تحتوي على مغارة وهي تقع بمضيق مسينا ،التي كانت تعد من أصعب المعابر الملاحية في الفترات القديمة.
وفقا للتقنية الغير جيدة،أرجع إنجاز هذه الفسيفساء إلى القرنين الثالث أو الرابع،والأهمية التي أتت بها هذه الفسيفساء هو تمثيل شخصية Scylla التي قد ترجع إليها تسمية المنطقة ،غير أن GSELL يستبعد ذلك (St GSELL,Mosaique de Scylla,p1-7)


الخاتمة:
لم تكن هذه الدراسة معمقة،غير أننا نستنتج أن هذا الإقليم عبارة عن منطقة عذراء ولم تطلها يد البحث الجاد بعد،قد تكشف لنا الحفريات بها ،ثراء لا مثيل له من حيث المخلفات الأثرية،التي ستبين سر استمرار تعاقب الحضارات بها على مر العصور ،خاصة الفترتين النوميدية والوسيطة ،فكلاهما ظلتا على هامش التناسي من طرف الباحثين الأوائل رغم انتشار العديد من القطع الفخارية والعملات النقدية والصنوج التي ترجع لها هذه المراحل .

انتهى

_________________
La modestie permet de progresser; L'arrogance est un frein- Proverbe chinois

Moh Larbi BenMhidi²
Admin

عدد الرسائل : 526
العمر : 34
المدينة : ALGER
السٌّمعَة : 18
نقاط : 625
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

http://Ainmlila.exprimetoi.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

مُساهمة من طرف saïd49 في 2011-04-30, 00:09

J'apprécie les efforts de Mme (ou Melle ) Slimani Souad pour ses recherches sur le passé lointain de notre ville et je remercie MOH d'avoir mis à notre connaissance le résultat de ses investigations .Toutefois ,je remarque que ses recherches ne font mention ni de VISALTA (de la période romaine ), ni des ESCARGOTIERES de GHAR LEHMEM qui ont fourni au musée de Constantine un très grand nombre de pièces archéologiques de la période préhistorique (outils de silex ,pierres taillées pour les armes de chasse ,ossements humains...etc...) .Tout cela a été découvert grace aux recherches entreprises en 1964 ,1965 par Mr Bernard Dedieu (notre professeur de sciences )avec le concours de quelques uns de ses élèves .Est-ce par ignorance de ces faits ou par oubli ? La précision en vaut la peine .

saïd49
Pro
Pro

عدد الرسائل : 508
العمر : 66
السٌّمعَة : 6
نقاط : 1281
تاريخ التسجيل : 09/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

مُساهمة من طرف Moh Larbi BenMhidi² في 2011-04-30, 00:32

JE M’INTERROGE QUEL EST LE RÔLE DE L'INSTITUT NATIONAL DE L'HISTOIRE , PRÉHISTOIRE ET ANTHROPOLOGIE SACHANT QUE SON SIÉGÉ EST A AIN MLILA? EST-CE ON PEUT LE CONSULTER CE QUI CONCERNE LE NOM ROMAIN VÉRIDIQUE DE LA VILLE EST-CE ON PEUT AVOIR LES RÉSULTATS DES RECHERCHES, LES DOCUMENTATIONS,DES THÈSE ET LES CONFÉRENCE CONCERNANT LA VILLE.

_________________
La modestie permet de progresser; L'arrogance est un frein- Proverbe chinois

Moh Larbi BenMhidi²
Admin

عدد الرسائل : 526
العمر : 34
المدينة : ALGER
السٌّمعَة : 18
نقاط : 625
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

http://Ainmlila.exprimetoi.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

مُساهمة من طرف الشهيد كسيلة في 2014-07-20, 18:45

الموضوع يحتاج الى مراجعة ... وعادة ما تكون المداخلات ارتجالية لم تخضع للتحكيم كهذه المداخلة .... لا شيء فيا عن الفترة النوميدية ولو باشارة خفيفة ... وهناك اقحام للفينيقيين والقرطاجيين ... وتغييب شامل للدور الأهلي وهو ما عودتنا عليه الكتابات المؤدلجة ...

الشهيد كسيلة

عدد الرسائل : 4
العمر : 38
المدينة : Tamazgha
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 15/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية

مُساهمة من طرف الشهيد كسيلة في 2016-10-26, 17:25

Moh Larbi BenMhidi² كتب: JE M’INTERROGE QUEL EST LE RÔLE DE L'INSTITUT NATIONAL DE L'HISTOIRE , PRÉHISTOIRE ET ANTHROPOLOGIE SACHANT QUE SON SIÉGÉ EST A AIN MLILA? EST-CE ON PEUT LE CONSULTER CE QUI CONCERNE LE NOM ROMAIN VÉRIDIQUE DE LA VILLE EST-CE ON PEUT AVOIR LES RÉSULTATS DES RECHERCHES, LES DOCUMENTATIONS,DES THÈSE ET LES CONFÉRENCE CONCERNANT LA VILLE.

خاطر بني شاوي غافلين
ياتي شخص لا علاقة له بتاريخ المنطقة وياخذ منصب مدير ولا شغل له الا الاستمتاع بامتيازات المنصب

ألا يوجد في عين مليلة شخص واحد يحمل دكتوراه في التاريخ القديم والاثار ؟

الشهيد كسيلة

عدد الرسائل : 4
العمر : 38
المدينة : Tamazgha
السٌّمعَة : 0
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 15/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى